الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

على مفترق الطريقين

كان يتعلق بزمان كانت المجتمعات البشرية غير متمدنة ، ولكن اليوم لا مانع من كشف الحجاب ، ونبرر ذلك بأشكال من التبريرات التي تفضي إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال ، فكل هذه الموارد من المصاديق البارزة للبدعة . وأحياناً نقرر بعض الأمور التي لم ترد في التعاليم الدينية وليس لها أصل في الكتاب والسنّة أنّها جزء من الدين ، مثلًا إقامة مراسم العزاء على الأموات في اليوم الثالث والسابع ويوم الأربعين من يوم الوفاة على أساس أنّ ذلك جزء من تعاليم الإسلام وهي في الحقيقة أمور عرفية ، أو نعتقد بأنّ الفرح وإقامة الاحتفالات في الأعياد الإسلامية واجب شرعي وأمثال ذلك . وببيان أفضل ، إنّ ظواهر التجديد على ثلاثة أقسام : 1 - التجديد في الأمور العرفية تماماً والتي لا ترتبط بالمسائل الشرعية من قبيل التجديد في أمور الصناعة والاختراعات والأمور الطبيعية التي لم تكن في زمان وعصر نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسائر أولياء الدين المعصومين ، لأنّ قافلة العلوم والاختراعات لا تعرف التوقف والسكون ، فمثل هذه البدع تعتبر من البدع المفيدة والبنّاءة ، لأنّ جميع العقلاء في العالم يرحبون بكل ظاهرة مفيدة بدون تعصب ومن أي قوم ومجتمع بشري . 2 - التجديد في الأمور العرفية حول الموضوعات الشرعية بدون نسبتها إلى الشرع ، مثل بناء المساجد بكيفية خاصة ، بناء المنائر ، المحاريب ، الفسيفساء والكاشي المعرّق ، الزخرفة في الخط ،